line
  • Baysal İnşaat,

  • Çarşı mah. Uzun sok. No : 74 / B

line

رحلات «كشتات» الشباب في الكويت قديماً

10 Mart 2018

بساطة الحياة، وربما الرغبة في الخروج من رتابة الحياة اليومية، واستغلال العطلة الاسبوعية المدرسية التي تبدأ آنذاك بانتهاء دوام يوم الخميس إلى نهاية يوم الجمعة، دفعت شباب الجيل القديم من اهل الكويت إلى الخروج في رحلات قصيرة، إما شاطئية بحرية، وإما برية.
والتجهيز للرحلتين يكاد يتطابق إلا في بعض التفاصيل، ويبدأ هذا بالاتفاق بينهم على تحديد وقت الرحلة، الذي يكون عادة باكراً ليتم استغلال كل الوقت، بداية من بعد الانتهاء من دوام يوم الخميس، ويتقاسمون المهام، فإن كان الامر يتطلب المبيت في محل الرحلة (الكشتة) تم تجهيز اللحف والوسائد لهذا الغرض، كما يتم تجهيز بقية اللوازم؛ مثل الماء للشرب ويحفظ في حافظة (مطارة)، وماء للغسل ويوضع في غالونات، والاكل ولواحقه، سواء لوجبات العشاء او الافطار او الغداء، والقهوة والشاي ومتعلقاتهما، والبسط المخصصة للجلوس ووسائدها، ومصابيح الاضاءة اليدوية او التي تعمل بالكيروسين، وبعض المتعلّقات التي يحتاجون اليها. وان كان الامر لا يتطلب المبيت يتم الاستغناء عن لوازم المبيت من لحف ووسائد.
وإن كانت الرحلة بحرية، جلبوا معهم عدة الصيد من خيوط معدّة سلفاً، مع لوازم اصلاح ما يتلف من اجزائها، فضلاً عن الطعم الذي يستخدم في صيد الاسماك، وقد يبحثون عن الديدان اسفل صخور الشاطئ لاتخاذها طعما. وفي هذه الرحلة البحرية الشاطئية لا يحتاج الامر الى خيام او مأوى، فشاطئ البحر هو مكان الجلوس والنوم.
وان كانت الرحلة برية ربيعية لزمهم اخذ ما سبق ان ذكرناه، بالاضافة الى خيمة تتسع لعددهم جلوساً ونوماً، ولزمهم ايضاً اتخاذ ما يضمن حفظهم من المطر، وعدة الموقد من اوان مثل «الدلة، والفناجين، والشاي والبن..».
درج شباب الكويت على ان يأخذوا معهم اكلات معروفة للرحلات تزيدها متعة، وان كان احدهم يتقن صنعها، فان عليهم ان يأخذوا له مستلزمات الطبخ المتعلقة بها. ومن الاكلات الكويتية القديمة «المموش»، الذي قد يوضع فيه الربيان، فيصبح «مربين»، وكذلك «المعدس»، وعادة يكون يلحق بالاكلتين السابقتين «الدقوس»، سواء المصنوع من الطماطم، او التمر الهندي (الصبار)، وكذلك الفلفل الحار المطحون (المعبوچ). وقد يأخذون معهم او يصنعون اكلات اخرى مثل «مچبوس الدجاج» او «مچبوس اللحم».. او غيرها من الاكلات الشعبية الكويتية.
وفي عرف اهل الكويت فإن «الرقي» يصبح اكله متعة ومن مكملات الرحلات، فإن كانت الرحلة بحرية، قاموا بدفنه في رمال الشاطئ بغية تبريده، او ان توافر لهم الثلج، فانهم يضعون «الرقي» في حافظة الثلج لتبريده، سواء في رحلاتهم البرية او البحرية، واحيانا يأخذون معهم مكملات اخرى كعصير «الڤيمتو» او غيره، يضعونه في حافظة مع قطع من الثلج لضمان تبريده، او اللبن.
وفي تلك الرحلات يتجاذبون اطراف الحديث، ويتناولون مواقف وحوادث تعرّضوا لها، او تعرّض الغير لها. وفيها ينسجون طموحاتهم، ومنتهى آمالهم بغد مشرق تتحسّن فيه الاحوال، وتتسع فيه المعايش. وفيها ان كانت بحرية يمارسون هواية صيد الاسماك ويتمتعون بتفاصيلها، ويتناولون بفرح ما تم اصطياده، وقد يعودون بجزء منه إلى أهلهم، فيتباهون بما تم تحصيله من صيد. وان كانت برية وهم هواة صيد الطيور، فان عليهم احضار فخاخهم وصقورهم وعدتها، او انهم من هواة الرمي بالبندقية، قاموا باعداد العدة اللازمة لهذ الامر.
تبقى الرحلات (الكشتات) مظهراً اجتماعياً لافتاً في تاريخ الكويت في الجيل القديم، وان بعض الجيل الجديد يحاكيها ويستمتع بتفاصيلها.

د. سعود محمد العصفور

مشابهة أخبار

  • العنوان

  • Merkez: Baysal İnş. Mad. Tic. San. Ltd. Şti. Çarşı mah. Uzun sok. No : 74 / B Trabzon / TURKİYE

Türkiye Emlak İletişim